الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
55
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
مفازة وقفارا فقدما مكة وفي رواية صار كل مفازة يقربها آدم خطوة وكان قد قبض له ما كان في الأرض من محاص أو نجد فجعله خطوة ولم يضع قدمه في شيء من الأرض الآصار عمر انا فطوى له المفازة كذا في بحر العلوم * وفي روضة الأحباب قيل كان تطوى له الأرض في كل خطوة اثنين وخمسين فرسخا حتى بلغ مكة في زمن قليل فكل موضع أصابه قدمه صار عمرانا وما بين قدميه بقي مفازة وقفارا * وفي العرائس عن ابن عباس ان خطوته مسيرة ثلاثة أيام * وفي رواية كان يمشى بين الجبال والمفازة فكل موضع أصابه قدمه صار قرية عظيمة وكل موضع استقرّ فيه صار مدينة وكل موضع صلّى فيه صار مسجدا جامعا عظيما وستجيء كيفية بناء آدم الكعبة وحجه * ولما مضى له في الدنيا مقدار خمسمائة عام كثر ولده ولد ولده وأرسله اللّه إليهم يحكم فيهم بحكم اللّه حتى توفاه الموت وأنزل عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة وتحريم الميتة ولحم الخنزير وأنزل اللّه عليه الحروف المقطعة في احدى وعشرين ورقة وهو كتاب آدم الذي يعلم بها ألف لسان بقدرة اللّه تعالى * قال وهب هبط آدم من الجنة ومعه بذر وغرس وإجانة وعلى رأسه إكليل من ريحان الجنة يظلله من الشمس وعلى عورته ورقة التين وأعطى العلاة والكلبتين وثمانية أزواج من الإبل والبقر والمعز والضأن وأعطى عصا موسى وقال اللّه تعالى له ولولده * لدوا للموت وابنوا للخراب * وفي المدارك قيل نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة وروى ومعه المرود والمسحاة * وفي بحر العلوم روى أن آدم أهبط ومعه خمسة أشياء أحدها العصا وهي من آس الجنة وسبب ذلك أنه كان يأكل من كل طعام في الجنة فلا يصيبه شيء فلما أكل الحنطة بقيت في أسنانه فاحتاج إلى التخليل فأخذ عود آس فتخلل به فبقى معه فهبط وهو معه وتوارثته أبناؤه إلى أن وصل إلى موسى عليه الصلاة والسلام فصارت معجزة له وثانيها خاتم كان معه فلما سقطت عنه ثيابه وذهب تاجه أخذه فجعله في فمه فخرج معه وتناقلته الذرّية إلى أن وصل إلى سليمان عليه السلام فصار قيد ملكه وثالثها الحجر الأسود وهو في الأصل كان من جواهر الجنة قصده حين زلّ فأخذه وتمسك به فصار حجرا وهبط معه وصار من أركان الكعبة ورابعها قطعة من عود من شجر لم يبك عليه فعوتب وخوّف بالنار فاعتذر فجعل فيه الطيب وجعل معه قطعة منه وخامسها ورق التين وأرى هو وحوّاء بذلك سوآتهما ولما تناثر ذلك وعريا في الدنيا شكا آدم إلى جبريل فجاءه بشاة من الجنة عظيمة لها صوف كثير وكانت قامة آدم إلى قريب من السحاب وحوّاء مديدة أيضا لكن الشاة كانت كبيرة أيضا وقال لآدم قل لحوّاء تغزل من هذا الصوف وتنسج فمنه لباسك ولباسها فقالت حوّاء كيف وقع هذا العمل علىّ فاغتمت فجعلت نفقتها على آدم ولذلك لما كانت حوّاء سببا لأكل آدم من القمح وعريه جعل عليها أن تغزل وتكسوه ولما ثقل ذلك عليها جعلت نفقتها عليه ولما ثقل ذلك عليه جعل حظ الزوج في الميراث ضعف حظ الزوجة فيه فغزلت حوّاء ذلك الصوف ونسجته واتخذت منه لنفسها درعا وخمارا ولآدم قميصا وإزارا وكان ذلك أصل اللباس ثم توسع فيه الناس حيث شاءوا وزادوا ما أرادوا * روى أن آدم أوّل ما هبط إلى الدنيا قاسى الجوع مدّة ثم أكل الخبز من عمل نفسه وقاسى العرى مدّة ثم لبس الصوف من عمل حوّاء * اتخاذ آدم الديك لمعرفة الأوقات قال وهب لما قبل اللّه توبة آدم قال يا رب شغلت بطلب الرزق والمعيشة عن التسبيح والعبادة ولست أعرف مقدار ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط اللّه عليه ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح فهو أوّل داجن اتخذه آدم من الخلق وكان الديك إذا سمع التسبيح في السماء سبح في الأرض فيسبح آدم بتسبيحه وقال اللّه يا آدم قل الحمد للّه كثيرا على كل حال حمدا يوافى نعمه ويكافئ